فخر الدين الرازي
238
النبوات وما يتعلق بها
القسم الثاني في الأمور التي يجب معرفتها عن الأجسام القابلة السفلية نقول : ان أصحاب الأحكام أثبتوا لكل كوكب معنى ، من الطعوم والروائح والأزمنة والأمكنة ، والأشكال والصور . فإذا أراد الانسان تحصيل أمر من الأمور ، علم أن ذلك العمل لا يصدر الا من الكوكب الفلاني ، فحينئذ يسعى في تقوية ذلك الكوكب من جميع الوجوه التي قد بيناها ، ثم يجمع بين جميع الأمور المناسبة لذلك الكوكب من القوابل السفلية ، فإذا اجتمعت هذه القوابل حال كون ذلك الكوكب قوى الحال : ظهر التأثير . لا محالة . فهذا هو الكلام الكلى . ونذكر بعد ذلك ( أمورا تتعلق بالتفاصيل . فنقول : جميع الأمور التي اعتبروها في هذا الباب ، بعد ما ذكرناه ) « 1 » أشياء : فالنوع الأول : ) اتخاذ التماثيل المناسبة للجنس ( « 2 » . ( ومعناه : ) أنه إذا حل الكوكب في برج مناسب للعمل ، وفي درجة مناسبة ( له . فعند طلوع تلك الدرجة ، يجب أن يتخذ فيه تمثال من الجنس الّذي يناسب ذلك الكوكب من الأجسام السبعة ، ويبالغ في تجديد صنعته . وطريق ذلك : أن يكون قد يهيأ بين يديه آلة التفريغ ، وإذابة الجسد . فإذا حضر الوقت المعين ، أفرغه في القالب الّذي أعده له . وليكن ذلك الانسان عند ذلك العمل منفردا ، لا يكون معه غيره ، وليبخر بالبخورات المختصة بذلك الكوكب . وان أردت عمل خاتم فليكن فصه من جوهر ذلك الكوكب ، ، ومما له خاصية في تحصيل ذلك المطلوب . ومثاله : إذا أردت عمل طلسم لإيقاع العداوة ، فقصدت عطارد في برج مناسب ، ودرجة ما نسبة ) « 3 » ونظير من
--> ( 1 ) من ( ل ، طا ) . ( 2 ) زيادة . ( 3 ) من ( ل ، طا ) .